السيد علي عاشور
135
موسوعة أهل البيت ( ع )
فنزلها وجعل أهلها يختلفون إليه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين عليه السّلام وخروجه إلى مكّة فاجتمعوا بالكوفة في منزل سليمان الخزاعي فقال سليمان : إنّ معاوية هلك وأنّ الحسين خرج إلى مكّة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه فاكتبوا إليه وإلّا فلا تغرّوا الرجل ، فقالوا : بل نقتل أنفسنا دونه ، فكتبوا إليه وكان فيما كتبوا : إنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام . فأرسلوا إليه إلى مكة مائة وخمسين كتابا وهو مع ذلك يأبى ولا يجيبهم حتّى ورد عليه في يوم ستّمائة كتاب وتواترت الكتب فاجتمع في نوب متفرقة إثنا عشر ألف كتاب ثمّ كتبوا إليه ؛ أمّا بعد فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار فأقبل على جند لك مجنّدة والسلام . فتلاقت الرّسل كلّها عنده فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أمّا بعد فإنّ هانيا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم وقد فهمت الذي ذكرتم إلى أن قال : وأنا باعث إليكم أخي وابن عمّي مسلم بن عقيل فإن كتب إلي أنّه قد اجتمع رأي ملأكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإنّي أقدم إليكم وشيكا إن شاء اللّه فدعى الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس الصيداوي وجماعة فإنّ رأى الناس مجتمعين كتب إليه بذلك فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فودّع أهله وسار واستأجر دليلين فأقبلا يتنكّبان به الطريق فضلّا عن الطريق ومات الدليلان عطشا فكتب إلى الحسين عليه السّلام إنّي تطيرت من توجّهي هذا يعني بموت الدليلين فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري ، فكتب إليه الحسين عليه السّلام خشيت أن لا يكون حملك على الإستعفاء إلّا الجبن فامض لوجهك الذي وجّهتك فيه والسلام ، فمضى مسلم فمرّ برجل رمى ظبيا فصرعه فقال مسلم : نقتل عدوّنا إن شاء اللّه فأتى حتّى دخل الكوفة فنزل في دار المختار وأقبلت الشيعة تختلف إليه فقرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام وهم يبكون وبايعه منهم ثمانية عشر ألفا فكتب مسلم إلى الحسين عليه السّلام يأمره بالقدوم فبلغ النعمان بن بشير تردّد الشيعة على مسلم وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية ويزيد فصعد المنبر وخطب الناس وقال : إنّكم نكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم وأنا لا أتحرّش بكم ولا آخذ بالظنّة ولا التهمة . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم الأموي وقال له : رأيك هذا رأي المستضعفين فخرج عبد اللّه وكتب إلى يزيد : أمّا بعد فإنّ مسلم بن عقيل دخل الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن عليّ فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا مثلك يعمل في الأعداء ، وكتب إليه عمر بن سعد مثل ذلك فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد وكان واليا على البصرة فضمّ إليه المصرين البصرة والكوفة وأن يقتل مسلم بن عقيل أو يبعثه مقيّدا ، فلمّا أتاه الكتاب خرج إلى الكوفة واستخلف على البصرة أخاه عثمان